كلوديوس جيمس ريج
147
رحلة ريج
« لقد هب الشرقي . . » « 1 » . حقّا لقد كانت تلك الريح ، هي الريح الشرقية المرعبة ، ولقد استمر هبوبها منذ تلك اللحظة بسرعة شديدة من الشرق والشمال الشرقي ، وكانت حارة حرارة سموم بغداد . إلا أنني أعتقد أنها أخف وطأة ، وأبعث إلى الكسل . وهذه الريح بلية هذه البقاع ، ولولاها لكان مناخ السليمانية مناخا لطيفا جدّا . تقع مدينة السليمانية في منخفض يبعد مسافة ميلين تقريبا عن حضيض سلسلة التلال الشرقية التي تنحدر سفوحها الركمة نحو المدينة التي شيدت في سفح منها يكاد أن يكون وهدا . أما التلال المجاورة فجرداء شديدة الميل قد يبلغ ارتفاعها الثلاثمائة ياردة تقريبا ، وهي بمثابة مرايا عاكسة لأشعة الشمس التي تسطو عليها طيلة أيام الصيف من السابعة صباحا حتى الغروب ، وتنقل الريح التي تهب على سفوح تلك التلال حرارة تلك السفوح معها إلى المدينة عند هبوبها من الشرق والشمال الشرقي . وعند شرق المدينة تنعطف هذه التلال قليلا إلى الوراء فلا تجعل الريح الجنوبية الشرقية رديئة كالريح الشمالية الشرقية ، وهي شر البلايا . وتتميز الريح الشرقية هذه بكونها ساخنة تبعث الفتور على حد سواء في البقعة طوار خط التلال هذا . ولكن تأثيرها لا يصل غربا إلى أبعد من نهر ( تانجرو ) . وإذا ما عبرت مرتفعات التلال انقطع عنك تأثيرها كليّا . وتسود هذه الظاهرة الطبيعية ( كوى سنجاق ) أيضا التي تقع في واد ضيق يضاهي وهد السليمانية مظهرا ، إلا أن التلال فيها أكثر ارتفاعا ، وريحها الشرقية أقوى وأكثر حرارة ، ويندر أن تهب هنا هبوبا شماليّا . أما الجهات الغربية فمناخها كلها ملائم . ويجب عليّ الآن أن أذكر حقيقة غريبة في بابها لم يهدأ لي بال حتى تأكدي منها باستقصاء طال أمده : يسود الهدوء الجو « 2 »
--> ( 1 ) عندما هبت الريح ارتفعت درجة الحرارة 10 درجات أي من 80 د إلى 90 د . ( 2 ) يقصد جو السليمانية - المترجم .